ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

353

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وأذنب ما شئت ، واطلب موضعا لا يراك اللّه وأذنب ما شئت ، واخرج من ولاية اللّه وأذنب ما شئت ، وإذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت ، وإذا أدخلك مالك النار فلا تدخل في النار وأذنب ما شئت . ومما أوصى به مولانا أبو عبد اللّه الحسين بن علي عليه السّلام لجابر بن يزيد الجعفي قال : يا جابر اغتنم من أهل زمانك خمسا : إن حضرت لم تعرف ، وإن غبت لم تفقد ، وإن قلت لم يقبل قولك ، وإن شهدت لم تشاور ، وإن خطبت لم تزوج . أوصيك بخمس : إن ظلمت فلا تظلم ، وإن خانوك فلا تخن ، وإن كذبت فلا تغضب ، وإن مدحت فلا تفرح ، وإن ذممت فلا تجزع ، وفكر فيما قيل فيك ، فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين اللّه ( عزّ وجلّ ) عند غضبك من الحق أعظم مصيبة مما خفت من سقوطك من أعين الناس ، وإن كنت على خلاف ذلك فثواب أكتسبته من غير تعب بذلك . وقال محمد الباقر عليه السّلام : أوصاني أبي عليه السّلام فقال : لا تصحبن خمسة ولا ترافقهم في الطريق : لا تصحبن فاسقا فإنه بايعك بأكلة فما دونها ، قلت : يا أبت وما دونها ؟ قال : يطمع فيها ثم لا ينالها ، ولا تصحبن البخيل فإنه يقطعك في ماله أحوج ما كنت إليه ، ولا تصحبن كذابا فإنه بمنزلة السراب يبعّد منك القريب ويقرّب منك البعيد ، ولا تصحبنّ أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ولا تصحبنّ قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع . الفصل السابع مما ورد من كلام العلماء قال بعض العلماء : خمس من علامات المتقين : أولها لا يجالس إلّا من يصلح معه الدين ويغلب الفرج واللسان وإذا أصابه شيء عظيم من الدنيا رآه وبالا ، وإذا أصابه شيء قليل من الدين اغتم لذلك ، ولا يملأ بطنه من الحلال خوفا أن يخالطه حرام ، ويرى الناس قد نجوا ويرى نفسه قد هلكت . وقال بعض العلماء : خمس من كن فيه سعد : أولها أنه لا يذكر لا إله إلّا اللّه وقتا بعد وقت ، وإذا ابتلي قال : إنا للّه وإنّا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي